أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

191

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

تخدي على العلّات سام رأسها * روعاء منسمها رثيم دام ثم قال : 2096 - جالت لتضرعني فقلت لها : أقصري * إنّي امرؤ صرعى عليك حرام « 1 » فالميم مخفوضة في الأول مرفوعة في الثاني . فإن قيل : هذا عيب في الشعر . قيل : لا يتقاعد ذلك عن أن يكون كافيا في مثل هذه الضرورة . والحق أن الإقواء أفحش وأكثر عيبا من الفصل المذكور ، ومن ذلك أيضا قوله : 2097 - فإن يكن النّكاح أحلّ شيء * فإنّ نكاحها مطر حرام « 2 » أي : فإن نكاح مطر إيّاها ، فلما قدم المفعول فاصلا بين المصدر وفاعله اتصل بعامله لأنه قدر عليه متصلا ، فلا يعدل إليه منفصلا ، وقد وقع في شعر أبي الطيب الفصل بين المصدر المضاف إلى فاعله بالمفعول ، كقوله : 2098 - بعثت إليه من لساني حديقة * سقاها الحيا سقي الرّياض السّحائب « 3 » أي : سقي السّحائب الرياض . وأما الفصل بغير ما تقدم فهو قليل ، فمنه الفصل بالفاعل كقوله : 2099 - . . . * غلائل عبد القيس منها صدوره « 4 » ففصل بين « غلائل » وبين « صدورها » بالفاعل ، وهو « عبد القيس » ، وبالجار ، وهو « منها » كما تقدم بيانه ، ومثله قول الآخر : 2100 - نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي * ولا نرعوي عن نقض أهواؤنا العزم « 5 » ف « أهواؤنا » فاعل بالمصدر ، وهو « نقض » وقد فصل به بين المصدر ، وبين المضاف إليه وهو « العزم » . ومثله قول الآخر : 2101 - أنجب أيّام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا « 6 » يريد : أيام إذ ولداه ، ففصل بالفاعل ، وهو : « والداه » المرفوع ب « أنجب » بين المتضايفين ، وهما : أيّام إذ ولداه . قال ابن خروف : يجوز الفصل بين المصدر والمضاف إليه بالمفعول لكونه في غير محله ، ولا يجوز بالفاعل لكونه في محله ، وعليه قراءة ابن عامر . قلت : هذا فرق بين الفاعل والمفعول ، حيث استحسن الفصل بالمفعول دون الفاعل . ومن الفصل بغير ما تقدم أيضا الفصل بالنداء ، كقوله : 2102 - وفاق كعب بجير منقذ لك من * تعجيل تهلكة والخلد في سقرا « 7 » وقول الآخر :

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 116 ) ، ابن الشجري ( 1 / 27 ) . ( 2 ) البيت للأحوص انظر أوضح المسالك ( 1 / 412 ) ، المغني ( 2 / 672 ) ، أمالي الزجاجي ( 82 ) . ( 3 ) انظر البيت في ديوانه ( 1 / 286 ) ، الوساطة ( 464 ) ، العمدة لابن رشيق ( 2 / 72 ) ، البحر ( 4 / 240 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر البيت في الأشموني ( 2 / 279 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) البيت لبجير بن أبي سلمى المازني انظر الهمع ( 2 / 53 ) ، الأشموني ( 2 / 279 ) ، الدرر ( 2 / 67 ) ، شرح ابن عقيل ( 2 / 86 ) .